فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 147

فإذا قيل إنه استثنى الملائكة والأنبياء كان في هذا إطماع لمن عندهم أن معبوديهم من دون الله يشفعون لهم وهذا مما يبين فساد القول المذكور عن قتادة

فإنه إذا كان المعنى أن المعبودين لا يشفعون إلا إذا كانوا ملائكة أو أنبياء كان في هذا إثبات شفاعة المعبودين لمن عبدوهم إذا كانوا صالحين والقرآن كله يبطل هذا المعنى ولهذا قال تعالى { وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى } وقال تعالى { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون } فبين أنهم لا يشفعون إلا لمن ارتضى الرب فعلم أنه لا بد أن يؤذن لهم فيمن يشفعون فيه وأنهم لا يؤذن لهم إذن مطلق

وأيضا فإن في القرآن إذا نفي الشفاعة من دونه نفاها مطلقا فإن قوله { من دونه } إما أن يكون متصلا بقوله { يملكون } أو بقوله { يدعون } أو بهما فالتقدير لا يملك الذين يدعونهم الشفاعة من دونه أو لا يملك الذين يدعونهم من دونه أن يشفعوا وهذا أظهر لأنه قال { ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة } فأخر الشفاعة وقدم من دونه

ومثل هذا كثير في القرآن يدعون من دون الله ويعبدون من دون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت