فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 147

الله كقوله { ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم } وقوله { ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك }

بخلاف ما إذا قيل لا يملك الذين يدعون الشفاعة من دونه فإن هذا لا نظير له في القرآن واللفظ المستعمل في هذا أن يقال لا يملك الذين يدعون الشفاعة إلا بإذنه أو لمن ارتضى ونحو ذلك لا يقال في هذا المعنى من دونه فإن الشفاعة هي من عنده فكيف تكون من دونه لكن قد تكون بإذنه وقد تكون بغير إذنه

وأيضا فإذا قيل { الذين يدعون } مطلقا دخل فيه الرب تعالى فإنهم كانوا يدعون الله ويدعون معه غيره ولهذا قال { والذين لا يدعون مع الله إلها آخر }

والتقدير الثالث لا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة من دونه وهذا أجود من الذي قبله ولكن يرد عليه ما يرد على الأول & من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه &

104 ومما يضعفهما أن الشفاعة لم تذكر بعدها صلة لها بل قال { ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة } ففي ملكهم الشفاعة مطلقا وهذا هو الصواب وأن كل من دعي من دون الله لا يملك الشفاعة فإن المالك للشيء هو الذي يتصرف فيه بمشيئته وقدرته والرب تعالى لا يشفع أحد عنده إلا بإذنه فلا يملك أحد من المخلوقين الشفاعة بحال ولا يقال في هذا { إلا بإذنه } إنما يقال ذلك في الفعل فيقال { من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه }

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت