فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 147

وهذا غلط بل هذا هو قول المشركين الذين قالوا نتولى الملائكة ليشفعوا لنا يظنون أن من أحب أحدا من الملائكة والأنبياء والصالحين وتولاه كان ذلك سببا لشفاعته له وليس الأمر كذلك

بل الشفاعة سببها توحيد الله وإخلاص الدين والعبادة بجميع أنواعها له فكل من كان أعظم إخلاصا كان أحق بالشفاعة كما أنه أحق بسائر أنواع الرحمة فإن الشفاعة من الله مبدؤها وعلى الله تمامها فلا يشفع أحد إلا بإذنه وهو الذي يأذن للشافع وهو الذي يقبل شفاعته في المشفوع له & الشفاعة سبب من أسباب الرحمة &

109 إنما الشفاعة سبب من الأسباب التي بها يرحم الله من يرحم من عباده وأحق الناس برحمته هم أهل التوحيد والإخلاص له فكل من كان أكمل في تحقيق إخلاص لا إله إلا الله علما وعقيدة وعملا وبراءة وموالاة ومعاداة كان أحق بالرحمة

والمذنبون الذين رجحت سيئاتهم على حسناتهم فخفت موازينهم فاستحقوا النار من كان منهم من أهل لا إله إلا الله فإن النار تصيبه بذنوبه ويميته الله في النار إماتة فتحرقه النار إلا موضع السجود ثم يخرجه الله من النار بالشفاعة ويدخله الجنة كما جاءت بذلك الأحاديث الصحيحة

فبين أن مدار الأمر كله على تحقيق كلمة الإخلاص وهي لا إله إلا الله لا على الشرك بالتعلق بالموتى وعبادتهم كما ظنه الجاهليون

وهذا مبسوط في غير هذا الموضع

والمقصود هنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الحمد الذي هو رأس الشكر وبين التوحيد والاستغفار إذا رفع رأسه من الركوع فيقول ربنا ولك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت