فهرس الكتاب
وهذا غلط بل هذا هو قول المشركين الذين قالوا نتولى الملائكة ليشفعوا لنا يظنون أن من أحب أحدا من الملائكة والأنبياء والصالحين وتولاه كان ذلك سببا لشفاعته له وليس الأمر كذلك
بل الشفاعة سببها توحيد الله وإخلاص الدين والعبادة بجميع أنواعها له فكل من كان أعظم إخلاصا كان أحق بالشفاعة كما أنه أحق بسائر أنواع الرحمة فإن الشفاعة من الله مبدؤها وعلى الله تمامها فلا يشفع أحد إلا بإذنه وهو الذي يأذن للشافع وهو الذي يقبل شفاعته في المشفوع له & الشفاعة سبب من أسباب الرحمة &
109 إنما الشفاعة سبب من الأسباب التي بها يرحم الله من يرحم من عباده وأحق الناس برحمته هم أهل التوحيد والإخلاص له فكل من كان أكمل في تحقيق إخلاص لا إله إلا الله علما وعقيدة وعملا وبراءة وموالاة ومعاداة كان أحق بالرحمة
والمذنبون الذين رجحت سيئاتهم على حسناتهم فخفت موازينهم فاستحقوا النار من كان منهم من أهل لا إله إلا الله فإن النار تصيبه بذنوبه ويميته الله في النار إماتة فتحرقه النار إلا موضع السجود ثم يخرجه الله من النار بالشفاعة ويدخله الجنة كما جاءت بذلك الأحاديث الصحيحة
فبين أن مدار الأمر كله على تحقيق كلمة الإخلاص وهي لا إله إلا الله لا على الشرك بالتعلق بالموتى وعبادتهم كما ظنه الجاهليون
وهذا مبسوط في غير هذا الموضع
والمقصود هنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الحمد الذي هو رأس الشكر وبين التوحيد والاستغفار إذا رفع رأسه من الركوع فيقول ربنا ولك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما