فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 147

السيئات من عند الله وهم لا يقولون بذلك في الأعمال بل في الجزاء

وقوله بعد هذا { ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة } مثل قوله { وإن تصبهم حسنة } وقوله { وإن تصبهم سيئة }

الثالث أن الآية بها النعم والمصائب كما تقدم وليس للقدرية المجبرة أن تحتج بهذه الآية على نفي أعمالهم التي استحقوا بها العقاب فإن قوله { كل من عند الله } هو النعم والمصائب ولأن قول { ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك } حجة عليهم وبيان أن الإنسان هو فاعل السيئات وأنه يستحق عليها العقاب والله ينعم عليه بالحسنات عملها وجزائها فإنه إذا كان ما أصابهم من حسنة فهو من الله فالنعم من الله سواء كانت ابتداء أو كانت جزاء وإذا كانت جزاء وهي من الله فالعمل الصالح الذي كان سببها هو أيضا من الله أنعم بهما الله على العبد وإلا فلو كان هو من نفسه كما كانت السيئات من نفسه لكان كل ذلك من نفسه والله تعالى قد فرق بين النوعين في الكتابة والسنة كما في الحديث الصحيح الإلهي عن الله يا عبادي إنما هي أعمالكم أوفيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه وقال تعالى { أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم } وقال تعالى { وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون } وقال تعالى { ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون } وقال تعالى { وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم } وقال تعالى { وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين } وقال تعالى { لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت