فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 147

فمن احتج بالقدر على ما فعله من ذنوبه وأعرض عما أمر الله من التوبة والاستغفار والاستعانة بالله والاستعاذة به واستهدائه كان من أخسر الناس في الدنيا والآخرة فهذا من فوائد ذكر الفرق بين الجميع & فصل مضاعفة الحسنات &

25 الفرق الثالث أن الحسنة يضاعفها وينميها ويثيب على الهم بها والسيئة لا يضاعفها ولا يؤاخذ على الهم بها فيعطي صاحب الحسنة من الحسنات فوق ما عمل وصاحب السيئة لا يجزيه إلا بقدر عمله قال تعالى { من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون }

الفرق الرابع أن الحسنة مضافة إليه لأنه أحسن بها من كل وجه كما تقدم فما من وجه من وجوهها إلا وهو يقتضي الإضافة إليه واما السيئة فهو إنما يخلفها بحكمة وهي باعتبار تلك الحكمة من إحسانه فإن الرب لا يفعل سيئة قط بل فعله كله حسن وحسنات وفعله كله خير

ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في دعاء الاستفتاح والخير بيديك والشر ليس إليك فإنه لا يخلق شرا محضا بل كل ما يخلقه ففيه حكمة هو باعتبارها خير ولكن قد يكون فيه شر لبعض الناس وهو شر جزئي إضافي فأما شر كلي أو شر مطلق فالرب منزه عنه وهذا هو الشر الذي ليس إليه

وأما الشر الجزئي الإضافي فهو خير باعتبار حكمته ولهذا لا يضاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت