فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 147

والمؤمنين كآدم وغيره وإذا أصر واحتج بالقدر فقد تأسى بالأشقياء كإبليس ومن اتبعه من الغاوين

فكان من ذكره أن السيئة من نفس الإنسان بذنوبه بعد أن ذكر أن الجميع من عند الله تنبيها على الاستغفار والتوبة والاستعاذة بالله من شر نفسه وسيئات عمله والدعاء بذلك في الصباح والمساء وعند المنام كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك أبا بكر الصديق أفضل الأمة حيث علمه أن يقول ( اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه وأن اقترف على نفسي سوءا أو أجره إلى مسلم )

فيستغفر مما مضى ويستعيذ مما يستقبل فيكون من حزب السعداء وإذا علم أن الحسنة من الله الجزاء والعمل سأله أن يعينه على فعل الحسنات بقوله { إياك نعبد وإياك نستعين } وبقوله { اهدنا الصراط المستقيم } وقوله { ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا } ونحو ذلك

وأما إذا أخبر أن الجميع من عند الله فقط ولم يذكر الفرق فإنه يحصل من هذه التسوية إعراض العاصي والمذنب عن ذم نفسه وعن التوبة من ذنوبها والاستعاذة من شرها بل وقام في نفسه أن يحتج على الله بالقدر وتلك حجة داحضة لا تنفعه بل تزيده عذابا وشقاء كما زادت إبليس لما قال { فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم } وقال { رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين }

وكالذين يقولون يوم القيامة { لو أن الله هداني لكنت من المتقين } وكالذين قالوا { لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء }

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت