فهرس الكتاب
والمؤمنين كآدم وغيره وإذا أصر واحتج بالقدر فقد تأسى بالأشقياء كإبليس ومن اتبعه من الغاوين
فكان من ذكره أن السيئة من نفس الإنسان بذنوبه بعد أن ذكر أن الجميع من عند الله تنبيها على الاستغفار والتوبة والاستعاذة بالله من شر نفسه وسيئات عمله والدعاء بذلك في الصباح والمساء وعند المنام كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك أبا بكر الصديق أفضل الأمة حيث علمه أن يقول ( اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه وأن اقترف على نفسي سوءا أو أجره إلى مسلم )
فيستغفر مما مضى ويستعيذ مما يستقبل فيكون من حزب السعداء وإذا علم أن الحسنة من الله الجزاء والعمل سأله أن يعينه على فعل الحسنات بقوله { إياك نعبد وإياك نستعين } وبقوله { اهدنا الصراط المستقيم } وقوله { ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا } ونحو ذلك
وأما إذا أخبر أن الجميع من عند الله فقط ولم يذكر الفرق فإنه يحصل من هذه التسوية إعراض العاصي والمذنب عن ذم نفسه وعن التوبة من ذنوبها والاستعاذة من شرها بل وقام في نفسه أن يحتج على الله بالقدر وتلك حجة داحضة لا تنفعه بل تزيده عذابا وشقاء كما زادت إبليس لما قال { فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم } وقال { رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين }
وكالذين يقولون يوم القيامة { لو أن الله هداني لكنت من المتقين } وكالذين قالوا { لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء }