فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 147

الرسل يوجب الخوف فإذا كان العلم يوجب الخشية الحاملة على فعل الحسنات وترك السيئات وكل عاص فهو جاهل ليس بتام العلم يبين ما ذكرنا من أصل السيئات الجهل وعدم العلم وإذا كان كذلك فعدم العلم ليس شيئا موجودا بل هو مثل عدم القدرة وعدم السمع والبصر وسائر الأعدام

والعدم لا فاعل له وليس هو شيئا وإنما الشيء الموجود والله تعالى خالق كل شيء فلا يجوز أن يضاف العدم المحض إلى الله لكن قد يقترن به ما هو موجود

فإذا لم يكن عالما بالله لا يدعوه إلى الحسنات وترك السيئات

والنفس بطبعها متحولة فإنها حية والإرادة والحركة الإرادية من لوازم الحياة ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح أصدق الأسماء حارث وهمام فكل آدمي حارث وهمام أي عامل كاسي وهو همام أي يهم ويريد فهو متحرك بالإرادة

وقد جاء في الحديث مثل القلب مثل ريشة ملقاة بأرض فلاة وللقلب أشد تقلبا من القدر إذا استجمعت غليانا

فلما كانت الإرادة والعمل من لوازم ذاتها فإذا هداها الله علمها ما ينفعها وما يضرها فأرادت ما ينفعها وتركت ما يضرها & فصل &

والله سبحانه وتعالى قد تفضل على بني آدم بأمرين هما أصل السعادة & الفطرة &

39 أحدهما أن كل مولود يولد على الفطرة كما في الصحيحين عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت