فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 147

ومثل هذا الحصر يكون من الطرفين حصر الأول في الثاني وهو مطرد وحصر الثاني في الأول نحو قوله { إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب } وقوله { إنما أنت منذر من يخشاها } وقوله { إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون تتجافى جنوبهم عن المضاجع }

ومن ذلك أنه أثبت الخشية للعلماء ونفاها عن غيرهم وهذا كالاستثناء فأنه من النفي إثبات عند جمهور العلماء كقولنا لا إله إلا الله وقوله تعالى { ولا يشفعون إلا لمن ارتضى } وقوله { ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له } وقوله { ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا }

وقد ذهب طائفة إلى أن المستثنى مسكوت عنه لم يثبت له ما ذكر ولم ينف عنه

وهؤلاء يقولون ذلك في صيغة الحصر بطريق الأولى فيقولون نفي الخشية عن غير العلماء ولم يثبتها لهم

والصواب قول الجمهور أن هذا كقوله { قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق } فإنه ينفي التحريم عن غير هذه الاصناف ويثبتها لها لكن أثبتها للجنس أو لكل واحد كما يقال إنما يحج المسلمون ولا يحج إلا مسلم وذلك أن المستثنى هل هو مقتض أو شرط

ففي هذه الآية وأمثالها هو مقتض فهو عام فإن العلم بما أنذرت به

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت