فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 147

شرا إضافيا فإذا أضيف مفردا توهم المتوهم مذهب جهم أن الله يخلق الشر المحض الذي لا خير فيه لأحد لا لحكمة ولا رحمة والأخبار والسنة والاعتبار تبطل هذا المذهب

كما أنه إذا قيل محمد وأمته يسفكون الدماء ويفسدون في الأرض كان هذا ذما لهم وكان باطلا وإذا قيل يجاهدون في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا ويكون الدين كله لله ويقتلون من منعهم من ذلك كان هذا مدحا لهم وكان حقا

فإذا قيل إن الرب تبارك وتعالى حكيم رحيم أحسن كل شيء خلقه وأتقن ما صنع هو أرحم الراحمين أرحم بعباده من الوالدة بولدها والخير كله بيديه والشر ليس إليه بل لا يفعل إلا خيرا وما خلقه من ألم لبعض الحيوانات أو من أعمالهم المذمومة فله فيها حكمة عظيمة ونعمة جسيمة كان هذا حقا وهو مدح للرب وثناء عليه

وأما إذا قيل إنه يخلق الشر الذي لا خير فيه ولا منفعة لأحد ولا له فيها حكمة ولا رحمة ويعذب الناس بلا ذنب لم يكن هذا مدحا للرب ولا ثناء عليه بل كان بالعكس

ومن هؤلاء من يقول إن الله تعالى أضر على خلقه من إبليس

وبسط القول في بيان فساد قول هؤلاء له موضع آخر

وقد بينا بعض ما في خلق جهم وإبليس من السيئات من الحكمة والرحمة وما لم نعلم أعظم مما علمناه

فتبارك الله أحسن الخالقين وأرحم الراحمين وخير الغافرين ومالك يوم الدين الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد الذي لا يحصي العباد ثناء عليه بل هو كما أثنى على نفسه الذي له الحمد في الأولى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت