فهرس الكتاب
والمقصود هنا أن الله تعالى منعهم بهذا كله وأن كان لا يظهر الإنعام بد في الابتداء لأكثر الناس فإن الله يعلم وأنتم لا تعلمون فكل ما يفعله الله فهو نعمة منه & ذنوب الإنسان &
46 وأما ذنوب الإنسان فهي من نفسه ومع هذا فهي مع حسن العاقبة نعمة وهي نعمة على غيره بما يحصل له بها من الاعتبار والهدى والإيمان ولهذا كان من أحسن الدعاء قوله اللهم لا تجعلني عبرة لغيري ولا تجعل أحدا أسعد بما علمتني مني
وفي دعاء القرآن { ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين } { ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا } كما فيه { واجعلنا للمتقين إماما } أي فاجعلنا أئمة لمن يقتدى بنا ويأتم ولا تجعلنا فتنة لمن يضل بنا ويشقى
والآلاء في اللغة هي النعم وهي تتضمن القدرة
قال ابن قتيبة لما عدد الله في هذه السورة سورة الرحمن نعماءه وذكر عباده آلاءه ونبههم على قدرته وجعل كل كلمة من ذلك فاصلة بين نعمتين ليفهم النعم ويقررهم بها
وقد روى الحاكم في صحيحه والترمذي عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال قرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم الرحمن حتى ختمها ثم قال مالي أراكم سكوتا الجن كان أحسن منكم ردا ما قرأت عليهم هذه الآية من مرة فبأي آلاء ربكما تكذبان إلا قالوا ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد & القرآن كله تذكير بآلاء الله &
47 والله تعالى يذكر في القرآن بآياته الدالة على قدرته وربوبيته