فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 147

إلى الصبر على الطاعة فيها فإن فتنة السراء أعظم من فتنة الضراء كما قال بعض السلف ابتلينا بالضراء فصبرنا وابتلينا بالسراء فلم نصبر

وفي الحديث أعوذ بك من فتنة الفقر وشر فتنة الغنى

والفقر يصلح عليه خلق كثير والغنى لا يصلح عليه إلا أقل منهم

ولهذا كان أكثر من يدخل الجنة المساكين لأن فتنة الفقر أهون وكلاهما يحتاج إلى الصبر والشكر لكن لما كان في السراء اللذة وفي الضراء الألم اشتهر ذكر الشكر في السراء والصبر في الضراء قال تعالى { ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليؤوس كفور ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عني إنه لفرح فخور إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة وأجر كبير } ولأن صاحب السراء أحوج إلى الشكر وصاحب الضراء أحوج إلى الصبر فإن صبر هذا وشكر هذا واجب إذا تركه استحق العقاب

وأما صبر صاحب السراء فقد يكون مستحبا إذا كان عن فضول الشهوات وقد يكون واجبا ولكن لإتيانه بالشكر الذي هو حسنات يغفر له ما يغفر من سيئاته

وكذلك صاحب الضراء لا يكون الشكر في حقه مستحبا إذا كان شكرا يصير به من السابقين المقربين وقد يكون تقصيره في الشكر مما يغفر له لما يأتي به من الصبر فإن اجتماع الشكر والصبر جميعا يكون مع تألم النفس وتلذذها يصبر على الألم ويشكر على النعم وهذا حال يعمر على كثير من الناس وبسط هذا له موضع آخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت