فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 147

كما أن المعتزلة له عندهم نوع من الحمد بلا ملك تام إذ كان عندهم يشاء ما لا يكون ويكون مالا يشاء وتحدث حوادث بلا قدرته

وعلى مذهب السلف له الملك وله الحمد تامين وهو محمود على حكمته كما هو محمود على قدرته ورحمته

وقد قال { شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم } فله الوحدانية في الهيئة وله العدل وله العزة والحكمة

وهذه الأربعة إنما يثبتها السلف وأتباعهم فمن قصر عن معرفة السنة فقد نقص الرب بعض حقه

والجهمي الجبري لا يثبت عدلا ولا حكمة ولا توحيد إلهية بل توحيد ربوبيته والمتعزلي أيضا لا يثبت في الحقيقة توحيد إلهية ولا عدلا في الحسنات والسيئات ولا عزة ولا حكمة في الحقيقة وإن قال إنه يثبت الحكمة بما معناها يعود إلى غيره وتلك لا يصلح أن تكون حكمة من فعل لا لأمر يرجع إليه بل لغيره هو عند العقلاء قاطبة بها ليس بحكيم بل سفيه

وإذا كان الحمد لا يقع إلا على نعمة فقد ثبت أنه رأس الشكر فهو أول الشكر

والحمد وإن كان على نعمته وعلى حكمته فالشكر بالأعمال هو على نعمته وهو عبادة له لإلهيته التي تتضمن حكمته فقد صار مجموع الأمور داخلا في الشكر ولهذا عظم القرآن أمر الشكر ولم يعظم أمر الحمد مجردا إذا كان نوعا من الشكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت