فهرس الكتاب
أن تكون شريكة وندا له أو أن تكون إلها من دونه وكلا هذين وقع فإن فرعون طلب أن يكون إلها معبودا دون الله تعالى وقال { ما علمت لكم من إله غيري } و { فقال أنا ربكم الأعلى } وقال لموسى { لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين } و { فاستخف قومه فأطاعوه }
وإبليس يطلب أن يعبد ويطاع من دون الله فيريد أن يعبد ويطاع هو ولا يعبد الله ولا يطاع
وهذا الذي في فرعون وإبليس هو غاية الظلم والجهل وفي نفوس سائر الإنس والجن شعبة من هذا وهذا إن لم يعن الله العبد ويهديه وإلا وقع في بعض ما وقع فيه إبليس وفرعون بحسب الإمكان
قال بعض العارفين ما من نفس إلا وفيها ما في نفس فرعون غير أن فرعون قدر فأظهر وغيره عجز فأضمر
وذلك أن الإنسان إذا اعتبر وتعرف نفسه والناس وسمع أخبارهم رأى الواحد منهم يريد لنفسه أن تطاع وتعلو بحسب قدرته & حب الرياسة والعلو &
56 فالنفس مشحونة بحب العلو والرياسة بحسب إمكانها فتجد أحدهم يوالي من يوافقه على هواه ويعادي من يخالفه في هواه وإنما معبوده ما يهواه ويريده قال تعالى { أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا }