فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 147

والناس عنده في هذا الباب كما هم عند ملوك الكفار من المشركين من الترك وغيرهم يقولون يا رباعي أي صديق وعدو فمن وافق هواهم كان وليا وإن كان كافرا مشركا ومن لم يوافق هواهم كان عدوا وإن كان من أولياء الله المتقين وهذه هي حال فرعون

والواحد من هؤلاء يريد أن يطاع أمره بحسب إمكانه لكنه لا يتمكن مما تمكن منه فرعون من دعوى الإلهية وجحود الصانع

وهؤلاء وإن كانو يقرون بالصانع لكنهم إذا جاءهم من يدعوهم إلى عبادته وطاعته المتضمنة ترك طاعتهم فقد يعادونه كما عادى فرعون موسى

وكثير من الناس ممن عنده بعض عقل وإيمان لا يطلب هذا الحد بل يطلب لنفسه ما هو عنده فإن كان مطاعا مسلما طلب أن يطاع في أغراضه وإن كان فيها ما هو ذنب ومعصية لله ويكون من أطاعه في هواه أحب إليه وأعز عنده ممن أطاع الله وخالف هواه وهذه شعبة من حال فرعون وسائر المكذبين للرسل

وإن كان عالما أو شيخا أحب من يعظمه دون من يعظم نظيره حتى لو كانا يقرآن كتابا واحدا كالقرآن أو يعبدان عبادة واحدة متماثلان فيها كالصلوات الخمس فإنه يحب من يعظمه بقبول قوله والاقتداء به أكثر من غيره وربما أبغض نظيره وأتباعه حسدا وبغيا كما فعلت اليهود لما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم يدعو إلى مثل ما دعا إليه موسى قال تعالى { وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقا لما معهم }

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت