فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 147

واحد وقد قال الله تعالى { شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه } ولهذا كان جميع رسل الله وأنبيائه يصدق بعضهم بعضا لا يختلفوا مع تنوع شرائعهم & أتباع الرسل المخلصون &

59 فمن كان من المطاعين من العلماء والمشايخ والأمراء والملوك متبعا للرسل أمر بما أمروا به ودعا إلى ما دعوا إليه وأحب من دعا إلى مثل ما دعا إليه فإن الله يحب ذلك فيحب ما يحبه الله تعالى وهذا قصده في نفس الأمر أن تكون العبادة لله تعالى وحده وأن يكون الدين كله لله

وأما من كان يكره أن يكون له نظير يدعو إلى ذلك فهذا يطلب أن يكون هو المطاع المعبود فله نصيب من حال فرعون وأشباهه

فمن طلب أن يطاع دون الله فهذا حال فرعون ومن طلب أن يطاع مع الله فهذا يريد من الناس أن يتخذوا من دون أندادا يحبونهم كحب الله والله سبحانه وتعالى أمر أن لا يعبد إلا إياه وأن لا يكون الدين إلا له وأن تكون الموالاة فيه والمعاداة فيه وأن لا يتوكل إلا عليه ولا يستعان إلا به فالمؤمن المتبع للرسل يأمر الناس بما أمرتهم به الرسل ليكون الدين كله لله لا له وإذا أمر أحد غيره بمثل ذلك أحبه وأعانه وسر بوجود مطلوبه

وإذا أحسن إلى الناس فإنما يحسن إليهم ابتغاء وجه ربه الأعلى ويعلم أن الله قد من عليه بأن جعله محسنا ولم يجعله مسيئا فيرى أن عمله لله وأنه بالله

وهذا مذكور في فاتحة الكتاب التي ذكرنا أن جميع الخلق محتاجون إليها أعظم من حاجتهم إلى أي شيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت