فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 147

ولهذا فرضت عليهم قراءتها في كل صلاة دون غيرها من السور ولم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في القرآن مثلها فإن فيها { إياك نعبد وإياك نستعين } & المؤمن عمله لله وبالله &

60 فالمؤمن يرى أن عمله لله لأنه إياه يعبد وأنه بالله لأنه إياه يستعين فلا يطلب ممن أحسن اليه جزاء ولا شكورا لأنه إنما عمل له ما عمل لله كما قال الأبرار { إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا } ولا يمن عليه بذلك ولا يؤذيه فإنه قد علم أن الله هو المان عليه إذا استعمله في الإحسان وأن المنة لله عليه وعلى ذلك الشخص فعليه هو أن يشكر الله إذ يسره لليسرى وعلى ذلك أن يشكر الله اذ يسر له من يقدم له ما ينفعه من رزق أو علم أو نصر أو غير ذلك

ومن الناس من يحسن إلى غيره ليمن عليه أو يرد الإحسان له بطاعته إليه وتعظيمه أو نفع آخر وقد يمن عليه فيقول أنا فعلت بك كذا فهذا لم يعبد الله ولم يستعنه ولا عمل لله ولا عمل بالله فهو المرائي

وقد أبطل الله صدقة المنان وصدقة المرائي قال تعالى { يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شيء مما كسبوا والله لا يهدي القوم الكافرين ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم كمثل جنة بربوة أصابها وابل فآتت أكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطل والله بما تعملون بصير }

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت