فهرس الكتاب
وأما ما يصيبه من الخير والنعم فإنه لا تنحصر أسبابه لأن ذلك من فضل الله وإحسانه يحصل بعمله وبغير عمله وعمله نفسه من إنعام الله عليه وهو سبحانه لا يجزي بقدر العمل بل يضاعفه له ولا يقدر العبد على ضبط أسبابها لكن يعلم أنها من فضل الله وإنعامه فيرجع فيها إلى الله فلا يرجو إلا الله ولا يتوكل إلا عليه ويعلم أن النعم كلها من الله وأن كل ما خلقه فهو نعمة كما تقدم فهو يستحق الشكر المطلق العام التام الذي لا يستحقه غيره
ومن الشكر ما يكون جزاء على ما يسره على يديه من الخير كشكر الوالدين وشكر من أحسن إليك من غيرهما فإنه من لا يشكر الناس لا يشكر الله لكن لا يبلغ من حق أحد وإنعامه أن يشكر بمعصية الله أو أن يطاع بمعصية الله فإن الله هو المنعم بالنعم العظيمة التي لا يقدر عليها مخلوق ونعمة المخلوق إنما هي منه أيضا وقال تعالى { وما بكم من نعمة فمن الله } وقال تعالى { وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه } وجزاؤه سبحانه على الطاعة والمعصية والكفر لا يقدر أحد على مثله & لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق &
67 فلهذا لم يجز أن يطاع مخلوق في معصية الخالق كما قال تعالى { ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما } وقال في الآية الآخرى { وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلي }
وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح على المرء المسلم