فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 147

وأما ما يصيبه من الخير والنعم فإنه لا تنحصر أسبابه لأن ذلك من فضل الله وإحسانه يحصل بعمله وبغير عمله وعمله نفسه من إنعام الله عليه وهو سبحانه لا يجزي بقدر العمل بل يضاعفه له ولا يقدر العبد على ضبط أسبابها لكن يعلم أنها من فضل الله وإنعامه فيرجع فيها إلى الله فلا يرجو إلا الله ولا يتوكل إلا عليه ويعلم أن النعم كلها من الله وأن كل ما خلقه فهو نعمة كما تقدم فهو يستحق الشكر المطلق العام التام الذي لا يستحقه غيره

ومن الشكر ما يكون جزاء على ما يسره على يديه من الخير كشكر الوالدين وشكر من أحسن إليك من غيرهما فإنه من لا يشكر الناس لا يشكر الله لكن لا يبلغ من حق أحد وإنعامه أن يشكر بمعصية الله أو أن يطاع بمعصية الله فإن الله هو المنعم بالنعم العظيمة التي لا يقدر عليها مخلوق ونعمة المخلوق إنما هي منه أيضا وقال تعالى { وما بكم من نعمة فمن الله } وقال تعالى { وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه } وجزاؤه سبحانه على الطاعة والمعصية والكفر لا يقدر أحد على مثله & لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق &

67 فلهذا لم يجز أن يطاع مخلوق في معصية الخالق كما قال تعالى { ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما } وقال في الآية الآخرى { وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلي }

وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح على المرء المسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت