فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 147

السمع والطاعة في عسره ويسره ومنشطه ومكرهه ما لم يؤمر بمعصية فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال إنما الطاعة في المعروف وقال من أمركم بمعصية الله فلا تطيعوه وقال لا طاعة لمخلوق على معصية الخالق

وهذا مبسوط في غير هذا الموضع

والمقصود هنا أنه إذا عرف أن النعم كلها من الله وأنه لا يقدر أن يأتي بها إلا الله فلا يأتي بالحسنات إلا هو ولا يذهب السيئات إلا هو وأنه { ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده } صار توكله ورجاؤه ودعاؤه للخالق وحده

وكذلك إذا علم ما يستحقه الله من الشكر الذي لا يستحقه غيره صار علمه بأن الحسنات من الله يوجب له الصدق في شكر الله والتوكل عليه ولو قيل إنها من نفسه لكان غلطا لأن منها ما ليس لعلمه فيه مدخل وما كان لعمله فيه مدخل فإن الله هو المنعم به فإن لا حول ولا قوة إلا بالله ولا ملجأ ولا منجي منه إلا إليه

وعلم أن الشر قد انحصر سببه في النفس فضبط ذلك وعلم من أين يؤتى فاستغفر ربه مما فعل وتاب واستعان الله واستعاذ به مما لم يعمل بعد كما قال من قال من السلف لا يرجون عبد إلا ربه ولا يخافن عبد إلا ذنبه

وهذا يخالف قول الجهمية ومن اتبعهم اللذين يقولون إن الله يعذب بلا ذنب ويعذب أطفال الكفار وغيرهم عذابا دائما أبدا بلا ذنب

فإن هؤلاء يقولون يخاف الله خوفا مطلقا سواء كان له ذنب أو لم يكن له

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت