الصفحة 28 من 59

مسألة في اللغة، وذكر غريبها، وختمها ببيتين من الشعر.

وحضر أبو بكر بن دريد، وابن الأنباري، وابن مقسم عند القاضي، فعرض عليهم تلك المسائل، فما عرفوا منها شيئًا، وأنكروا الشعر، فقال لهم القاضي: ما تقولون فيها؟

فقال له ابن الأنباري: أنا مشغول بتصنيف مشكل القرآن، ولست أقول شيئًا، وقال ابن مقسم مثل ذلك لاشتغاله بالقراءات، وقال ابن دريد: هذه المسائل من موضوعات أبي عمر، ولا أصل لها ولا لشيء منها في اللغة، وانصرفوا.

فبلغ أبا عمر ذلك، فاجتمع مع القاضي، وسأله إحضار دواوين جماعة من قدماء الشعراء عينهم له، ففتح القاضي خزانته، وأخرج له تلك الدواوين، فلم يزل أبو عمر يعمد إلى كل مسألة، ويخرج لها شاهدًا من بعض تلك الدواوين، ويعرضه على القاضي حتى استوفى جميعها، ثم قال: وهذان البيتان أنشدهما ثعلب بحضرة القاضي، وكتبهما القاضي بخطه على ظهر الكتاب الفلاني، فأحضر القاضي الكتاب، فوجد البيتين على ظهره بخطه، كما ذكر أبو عمر. وانتهت القصة إلى ابن دريد، فلم يذكر أبا عمر بلفظة حتى مات [1] .

12 -أبو أحمد العسال (ت349) :

قيل: إن أبا أحمد العسال أملى أربعين ألف حديث بأردستان،

(1) تاريخ بغداد (2/ 358) ، والحث على حفظ العالم ص60. والسير (15/ 512) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت