صبر وجلد، وطول نفس، فلا يستعجل النتائج، ولا يمل لطول الوقت، بل يصبر ويعلم أنه على خير عظيم، لأن هذا الوقت الطويل الذي يقضيه في طلب العلم لا يذهب هدرًا بل يؤجر عليه إذا صلحت النية.
وبعد - أيها الموفق - فإنه لابد في الحفظ من أمرين:
الأمر الأول: تقليل الكمية المراد حفظها.
الأمر الثاني: التكرار.
الأمر الأول: تقليل الكمية المراد حفظها:
ينبغي لمن أراد حفظ نص ما أن يقسم هذا النص على الأيام، بحيث يحفظ كل يوم جزءًا معينًا، ويكون هذا الجزء قليلًا، ولا يكثر على نفسه فتمل أو تكل، فقد قيل: من رام العلم جملة ذهب عنه جملة. وقيل ازدحام العلم مضلة الفهم.
وثبت في الحديث عن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يا أيها الناس خذوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا وإن أحب الأعمال إلى الله ما دام وإن قل» . متفق عليه [1] .
قال الخطيب البغدادي: وينبغي له أن يتثبت في الأخذ ولا يكثر، بل يأخذ قليلًا قليلًا حسب ما يحتمله حفظه، ويقرب من فهمه فإن الله تعالى يقول: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآَنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا} [الفرقان:
(1) صحيح البخاري ح5861، وصحيح مسلم ح782.