الصفحة 44 من 59

عبد الله أحفظ مني لسورة البقرة [1] .

7 -ذكر بعض طلبة العلم عن أحدهم أنه كان يحفظ في كل يوم نصف بيت من الألفية فبقي في حفظ الألفية ثمان سنوات.

الأمر الثاني: التكرار:

إذا عمل مريد الحفظ بالأمر الأول وهو تقليل المادة المحفوظة يوميًا، فينبغي له كذلك أن يكرر هذا النص مرات كثيرة جدًا، فإن الحفظ لا يثبت إلا بالتكرار، فمن أراد أن يبقى حفظه مدة طويلة فليكثر من إعادته وتكراره.

قال ابن الجوزي: الطريق في إحكام المحفوظ كثرة الإعادة، والناس يتفاوتون في ذلك: فمنهم من يثبت معه المحفوظ مع قلة التكرار، ومنهم من لا يحفظ إلا بعد التكرار الكثير، فينبغي للإنسان أن يعيد بعد الحفظ ليثبت معه المحفوظ [2] .

وقال: قد كان خلق كثير من سلفنا يحفظون الكثير من الأمر، فآلى الأمر إلى أقوام يفرون من الإعادة إلى الكسل، فإذا احتاج أحدهم إلى محفوظ لم يقدر عليه.

ولقد تأملت على المتفقهه أنهم يعيدون الدرس مرتين أو ثلاثًا، فإذا مر على أحدهم يوما نسي ذلك، وإذا افتقر إلى شيء من تلك المسألة في المناظرة لم يقدر على ذلك، فذهب زمان الأول ضائعًا، ويحتاج أن يبتدئ الحفظ لما تعب فيه أولًا، السبب أنه لم يحكمه [3] .اهـ.

قال الزرنوجي: وينبغي لطالب العلم أن يعد ويقدر لنفسه تقديرًا في التكرار فإنه لا يستقر في قلبه حتى يبلغ ذلك المبلغ. وينبغي لطالب العلم أن يكرر سبق الأمس خمس مرات، وسبق اليوم الذي قبل الأمس أربع مرات، والسبق الذي قبله ثلاث مرات، والذي قبله اثنين، والذي قبله مرة واحدة. فهذا أدعى إلى الحفظ [4] . اهـ.

عقد الخطيب في كتابه (الجامع) فصلًا فقال: تكرير المحفوظ على القلب.

ثم ذكر فيه قول علقمة: أطيلوا كر الحديث لا يدرس.

وقول سفيان: اجعلوا الحديث حديث أنفسكم، وفكر قلوبكم، تحفظوه [5] .

قال الحسن: بن أبي بكر النيسابوري: لا يحصل الحفظ حتى يعاد خمسين مرة [6] .

وقال: إن فقيهًا أعاد الدرس في بيته مرارا كثيرة، فقالت: عجوز - في بيته: قد والله حفظته أنا! فقال: أعيديه. فأعادته.

(1) الحلية (2/ 334) ، سير أعلام النبلاء (5/ 272) .

(2) الحث على حفظ العلم ص21.

(3) الحث على حفظ العلم ص12.

(4) تعليم المتعلم طريق التعلم ص41. ط. مكتبة القاهرة.

(5) الجامع لأخلاق الراوي (2/ 226) .

(6) الحث على حفظ العلم ص21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت