قال العسكري: يريد أن أول الحفظ شديد، يشق على الإنسان، ثم إذا اعتاد سهل. ومصداق ذلك ما أخبرنا به الشيخ أبو أحمد الصولي عن الحارث بن أسامة قال: كان العلماء يقولون: كل وعاء أفرغت فيه شيئًا فإنه يضيق، إلا القلب فإنه كلما أفرغ فيه أتسع.
قال العسكري: وكان الحفظ يتعذر علي حين ابتدأت ثم عودته نفسي إلي أن حفظت قصيدة قريبًا من مائتي بيت في ليلة [1] .
الخامس: العمل به:
مما يثبت العلم العمل به، فإذا عمل بما علمه ازداد ذلك العلم رسوخًا، وإلى هذا نبه أهل العلم، فمن ذلك:
قال الشعبي: كنا نستعين على حفظ الحديث بالعمل به [2] . ومثله عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع [3] .
قال سفيان الثوري: يهتف العلم بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل [4] .
قال وكيع بن الجراح: إذا أردت أن تحفظ الحديث فاعمل به [5] .
قال ابن عثيمين: ومن الطرق التي تعين على حفظ العلم
(1) كتابه: الحث على طلب العلم ص71.
(2) جامع بيان العلم ص291.
(3) الجامع للخطيب (2/ 259) .
(4) جامع بيان العلم ص290.
(5) علوم الحديث لابن الصلاح ص223.