وضبطه: أن يهتدي الإنسان بعلمه، قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآَتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ} [محمد: 17] وقال: {وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى} [مريم: 76] فكلما عمل الإنسان بعلمه زاده الله حفظًا وفهمًا لعموم قوله {زَادَهُمْ هُدًى} . اهـ [1] .
السادس: اختيار الوقت المناسب:
من الأسباب المعينة على الحفظ، أن يختار وقتًا مناسبًا للحفظ، وقد ذكر العلماء أي الساعات أفضل، فمما قالوه في ذلك:
قال الخطيب: اعلم أن للحفظ ساعات ينبغي لمن أراد التحفظ أن يراعيها، فأجود الأوقات الأسحار، ثم بعدها وقت انتصاف النهار، وبعدها الغدوات دون العشيات، وحفظ الليل أصلح من حفظ النهار [2] .
قال أحمد بن الفرات: لم نزل نسمع شيوخنا يذكرون أشياء في الحفظ، فأجمعوا أنه ليس شيء أبلغ فيه إلا كثرة النظر. وحفظ الليل غالب على حفظ النهار. قال: وسمعت إسماعيل بن أبي أويس يقول: إذا هممت أن تحفظ شيئًا فنم، وقم عند السحر، فأسرج وانظر فيه، فإنك لا تنساه بعد إن شاء الله [3] .
قال الخطيب البغدادي: إنما اختاروا المطالعة بالليل لخلو القلب، فإن خلوه يسرع إليه الحفظ. ولهذا قال حماد بن زيد - لما قيل له -
(1) ص63 كتاب العلم لابن عثيمين، إعداد: فهد السليمان.
(2) الفقيه والمتفقه (2/ 103) .
(3) الجامع لأخلاق الراوي (2/ 265) .