قال عبد الله بن المعتز: من أكثر مذاكرة العلماء لم ينس ما علم، واستفاد ما لم يعلم [1] .
أيها الموفق: إذا لم يجد الطالب من يذاكره العلم، فينبغي له أن يحدث به من عنده ولو لم يكن أهلا لذلك.
قال إبراهيم النخعي: من سره أن يحفظ الحديث فليحدث به، ولو أن يحدث به من لا يشتهيه، فإنه إذا فعل ذلك كان كالكتاب في صدره [2] .
وكان الزهري يرجع إلى منزله وقد سمع حديثا كثيرًا فيعيده على جارية له من أوله إلى آخره كما سمعه ويقول لها: إنما أردت أن أحفظه [3] .
قال زياد بن سعد: ذهبنا مع الزهري إلى أرضه بالشغب، فكان يجمع الأعاريب فيحدثهم يريد الحفظ [4] .
كان عطاء الخرساني إذا لم يجد أحدا يحدثه أتى المساكين فحدثهم، يريد بذلك الحفظ [5] .
وكان خالد بن يزيد إذا لم يجد أحدا يحدثه يحدث جواريه، ثم
(1) الجامع لأخلاق الراوي (2/ 276) .
(2) الجامع لأخلاق الراوي (2/ 278) .
(3) الآداب الشرعية (2/ 119) .
(4) الجامع لأخلاق الراوي (2/ 268 - 269) .
(5) جامع بيان العلم ص179.