الضراء: { وَأَيوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِي الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (84) } [الأنبياء] ، ذكرى للعابدين الفقراء ، فلما صبر على بلواه ، قال اللَّه فيه: { إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (44) } [ص] ، فمنزلة الصابرين ، توازى منزلة الشاكرين ، كما قال رب العالمين ، عن شكر سليمان لربه على نعمه وفضله: { نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (30) } [ص] .
6-... وربما يسأل القارئ أيهما أفضل عند اللَّه ، الغنى الشاكر أم الفقير الصابر ؟
والجواب: أن الأكثر طاعة لربه هو الأفضل كما قال اللَّه عز وجل ، { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) } [الحجرات] فالأتقى هو الأفضل ، وإن كان غنيا شاكرا ، أو كان فقيرًا صابرًا ، فأسقط اللَّه الغنى والفقر من ميزان الكرامة والإهانة وجعل الميزان ميزان الإيمان ، وقد قال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ( عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ ، وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلا لِلْمُؤْمِنِ ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ ) ( أخرجه مسلم في كتاب الزهد والرقائق برقم(2999) . )
7-... سؤال: لماذا أخفى الله موعد الموت ، وجعل اللَّه الناس متفاوتين في الآجال كتفاوتهم في المال والملك وسائر الأرزاق ؟