الجواب: أن ذلك ابتلاء واختبار ليكون الإنسان دائما حذرا أن يستدعيه مستخلفه في أى لحظة لسؤاله عن الأمانة ، فيكون دائما على صدق اليقين بوعد اللَّه ، فقال تعالى: { إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى (16) } [طه] كما أننا نعلم أن الإنسان إذا علم متى أجله ، لم يهنأ له بال ، ولم يسعد في الدنيا بملك أو مال وصار حزينا مغموما خائفا مهموما ، لا لأنه في دار الابتلاء متوقعا الجزاء في أى لحظة ، كما هو اعتقاد الراسخين في العلم ، ولكن لأنه علم موعده المحتوم ، فأصبحت الدنيا عنده مرارًا ، لا معنى لكونه يعيش فيها حرًا أو مختارًا ، ولذلك كانت حكمة الله في إخفاء الأجل وجود الأمرين معا قال اللَّه تعالى: { وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان] .
8-... سؤال: كيف وصف الله الإنسان بالظلم والجهالة في آية الأمانة ، في حين أنه مارس حقه في الاختيار ، كما مارست السماوات والأرض والجبال حقها في الرفض ، فالله جعل لهم جميعا إرادة وفهما ، واستطاعة ونطقا ، فقال سبحانه وتعالى فقال الله تعالى: { إِنا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72) } [الأحزاب] فلماذا وصفه الله بالظلم والجهالة مع كونه الوحيد الذى انفرد بحمل الأمانة ؟