اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ ، وَكَآبَةِ الْمَنْظَرِ ، وَسُوءِ الْمُنْقَلَبِ فِي الْمَالِ وَالأَهْلِ ، وَإِذَا رَجَعَ قَالَهنَّ ، وَزَادَ فِيهِنَّ آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ ) فانظر إلى قوله: وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ: فيه كمال التواضع والافتقار إلى الله ، فالله استخلف الرسول في أهله ، والرسول يعيد الأمانة إلى ربه ويطلب المعونة في المحافظة عليها ، وكذلك جاز أن يستخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه على أمته عند ظهور الدجال ، على اعتبار أنه يرد الأمر إلى من استخلفه في الأرض افتقارا ، وإظهارا لعجزه وإقرارا ، أنه لا نجاة لأمته إلا إذا استعانوا بربهم على الدجال ، ففى حديث النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ رضى الله عنه أنه قَالَ ، ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الدجال ذَاتَ غدَاةٍ ، فَخَفَّضَ فِيهِ وَرَفَّعَ ، حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ ، فَلَمَّا رُحْنَا إِلَيْهِ ، عَرَفَ ذَلِكَ فِينَا فَقَالَ مَا شَأْنُكُمْ ؟ ، قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ذَكَرْتَ الدجال غَدَاةً فَخَفَّضْتَ فِيهِ وَرَفَّعْتَ ، حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ ، فَقَالَ غَيْرُ بَنَى حَارِثَةَ أَخْوَفُنِي عَلَيْكُمْ ، إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ ، وَإِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ ، فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ ، وَاللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ) (أخرجه مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة برقم(2937) .