وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلا [الإسراء/70] فهل هناك سبب وجيه لذلك ؟ وهل الإنسان مجبور على ذلك التفضيل والتكريم ؟ أم له دور معقول وهو عن ذلك مسئول ؟
لأنه ربما يحتج إنسان على ربه ويدعى أنه لا يرغب في أن يكون مستخلفا في الأرض من حيث المبدأ ؟ فالأمر يحتاج إلى إجابة مقنعة تشبع رغبة العقلاء ، وتتوافق مع الفطرة السليمة .
لماذا استخلف الله الإنسان في الأرض
على وجه الخصوص ؟
بالاعتماد على العقل وحده لا يستطيع الإنسان أن يجيب عن هذا السؤال ، ولكن الإجابة نتلمسها من صانع الإنسان الذى أنزل له القرآن .
فالقرآن يبين أن السبب في استخلاف الإنسان في الأرض ، هو أنه المخلوق الوحيد الذى قبل الأمانة حين عرضها علي الكائنات من حوله ، فقال تعالى:
{ إِنا عَرَضْنَا الأَمانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا } [الأحزاب/72] .
والسؤال الآن: ما هو تفصيل موضوع الأمانه التى ذكرها القرآن والتى عرضت على السماوات والأرض والجبال ؟
يجيبنا القرآن عن ذلك ويبين أنه في منشأ الكون قبل تركيبه على الوضع الحالى كانت الساء دخانا ملتصقا بالأرض ، وكانت الجبال في وضع تجعل الأرض مضطربة غير مستقرة بعكس حالها الآن ، فقال تعالى:
{ أَوَلَمْ يَرَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا } [الأنبياء/30] ومعنى الرتق هو الالتحام والالتصاق ، وقال أيضا عن السماء وهى دخان في بداية تهيئة العالم قبل الوضع الحالى: { ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ } [فصلت/11] .