ثم بين القرآن أن الله خلق الإنسان من تراب اختلط بالماء حتى صار طينا ، ثم تجفف الطين فصار صلصالا وحمأ مسنونا ، ورد ذلك في قوله تعالى عن خلق الإنسان من تراب: { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ } [الروم/20] وقال عن خلقه من الماء: { وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنْ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا } [الفرقان/54] أما خلقه من الطين فقد ورد في قوله تعالى: { الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنسَانِ مِنْ طِينٍ } [السجدة/7] وأما خلقه من صلصال وحمأ مسنون فقد ورد في قوله: { خلَقَ الإِنسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ } [الرحمن/14] وقوله: { وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ } [الحجر/28] ثم سواه الله على هيئة معتدلة قويمة ، كما قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ، الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ ، فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ } [الانفطار/8:6] .
ثم بعد ذلك عرض على السماوات والأرض والجبال والإنسان قبول الأمانة أو رفضها ، فقال الله تعالى: { إِنا عَرَضْنَا الأَمانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا } [الأحزاب/72] .
فالله يخبرنا أنه ابتلى هذه المخلوقات وخيرها في حمل أمانة معينة ، من قبلها يكلفه الله بالحفاظ عليها ومراعاتها على الطريقة التى يشرعها له ؟
توجه هذا العرض والتخيير إلى السماوات والأرض والجبال ، وكذلك الإنسان بنص القرآن ، والعقلاء يفهمون من هذه الآية اللوازم الآتية: