ومن ثم فإن الوحيد المستفيد من كل ما على الأرض هو الإنسان ، وكل ما في الأرض مخلوق لأجله بنص القرآن ، ومن أجل الاستخلاف الذى كرمه اللَّه به قال تعالى: { هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [البقرة/29] .
وهذه الآية دليل واضح على أن كل من في الأرض مخلوق من أجل الإنسان كما بينت الآية التى أعقبتها مباشرة أن السبب في تبوء الإنسان هذه المنزلة استخلافه في الأرض: { وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً } [البقرة/30] .
فأعطاه الله مقومات الخليفة من العلم الحرية والاستطاعة في معيشته على الأرض ، لينظر هل سيكون أمينا صادقا أو كاذبا في وصفه بالأمانة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ ، وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ؟ فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ )
وقال تعالى: { وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلا مَا تَشْكُرُونَ ? } [الأعراف/10] .
ولهذا يذكِّر الله الإنسان في القرآن دائما بهذه النعم ، وبوجوب شكر الله عليها ، ولكن الإنسان في أغلب الأحيان جاحد لذلك ، فقال تعالى: