حتى إن القارئ ليعجب إذا علم أن الله كلف ملكين كل يوم ، ليس لهم عمل إلا أنها ينزلان من السماء ، أحدهم يدعو لكل منفق ، والآخر يدعو على كل ممسك: فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلا مَلَكَانِ يَنْزِلانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا وَيَقُولُ الآخَرُ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا ) ( متفق عليه ، أخرجه البخارى في كتاب الزكاة برقم(1442) ومسلم في كتاب الزكاة برقم (1010) .) وتفاصيل ما ذكر عن الملائكة في القرآن والسنة يضيق المقام عن ذكره وله موضعه في كتب التراث .
كل هذه الملائكة التى سجدت جميعا لآدم عليه السلام ، كما قال تعالى: { فَسَجدَ الْمَلائِكَةُ كُلهُمْ أَجْمَعُونَ ، إِلا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ } [الحجر/31:30] كلهم قائمون على أمور الإنسان ، يدبرون العالم من أجله تنفيذا لأمر اللَّه ، يقومون بواجبهم ، مقرين بخالقهم ، مسلِّمين لحكمته سبحانه فيما يدبرون: { لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } [التحريم/6] ولعظمة دورهم أقسم اللَّه بهم فقال: { وَالنازِعَاتِ غَرْقًا ، وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا ، وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا ، فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا ، فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا } [النازعات/5:1] .
وهكذا ظهرت حكمة الله في الأشياء من خلال معنى الابتلاء ، فكل هذه الملائكة تقوم على تدبير شئون الإنسان بعدل منه سبحانه عندما ابتلاهم بالسجود لآدم عليه السلام ، كذلك استخلف الإنسان في الأرض وكرمه وسخر له من حوله عن حكمته سبحانه عندما ابتلاهم بعرض الأمانة فرفضتها السماوات والأرض والجبال وأبين أن يحملنها وحملها الإنسان .