والله يذكرنا بالملائكة أنه لو شاء استخلفهم في الأرض بدلا منا ، لو أننا عصيناه ، قال تعالى: { وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الأَرْضِ يَخْلُفُونَ } [الزخرف/60] ولولا أن الله قضى باستخلاف الإنسان في الأرض وابتلائه لكان الناس أمة واحدة كأمة الملائكة ، فقال تعالى: { وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ، إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ } [هود/119:118] وقال أيضا: { وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ } [المائدة/48] .
موقف إبليس بعد الامتناع عن السجود لآدم
لما كان أمر الله للملائكة وإبليس بالسجود لا يدل فقط على مطالبتهم بالإقرار لمنزلة الإنسان الذى جعله الله خليفة في الأرض ، بل سوف ينفذون أمر الله إذا كلفهم بتدبير شئون الإنسان والعالم من حوله ، فإن إبليس أبى أن يكون مع الساجدين ، وأن يدخل في جملة المقرين بهذه المنزلة العظمى التى كرم الله بها الإنسان ، فتملكه العلو والاستكبار ، وأظهر الاعتراض والاستنكار على رب العزة والجلال ، حسدا وحقدا على آدم وذريته ، كيف فضلهم الله بمنزلة أعلى من مكانته ؟