قال تعالى: { فَسَجدَ الْمَلائِكَةُ كُلهُمْ أَجْمَعُونَ ، إِلا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ، قَالَ يا إبليس مَا لَكَ أَلا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ، قَالَ لَمْ أَكُنْ لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ، قَالَ فَاخْرُجْ منْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ، وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ } [الحجر35:30] .
وقال أيضا: { قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ، قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنْ الصَّاغِرِينَ } [الأعراف/13:12] .
فلما لعنه اللَّه وطرده من رحمته ، وأيقن إبليس بهلاكه وشقوته ، وأنه لا محالة ممنوع من جنته ، أراد أن يحقر من شأن الإنسان ، وأن يشكك في حكمة الرحمن ، وكأنه يقول لربه: إن الإنسان الذى استخلفته في الأرض ووضعته في هذه المنزلة أقل وأحقر من ذلك ، وكنت أنا والملائكة أولى بذلك ، فدعنى أحيا إلى يوم القيامة ، أوسوس له فقط بالظلم والطغيان ، ومكنى من دعوته إلى الكفر والفسوق والعصيان ، وسوف ترى صدق كلامى وحقارة الإنسان ، فقال سبحانه وتعالى يحكى قصة الشيطان: