وقد يعترض معترض من المسلمين أو غيرهم ويقول: كيف يكون للحجارة والمعادن قول وكلام ، ونحن نراها لا تتكلم ولا نسمع منها الكلام ؟ وقد ذكر الله في خير الكلام ، في قصة إبراهيم عليه السلام ، لما قال له قومه بعد أن حطم الأصنام: { قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ ، قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنطِقُونَ ، فَرَجَعُوا إِلَى أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمْ الظَّالِمُونَ ، ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاءِ يَنطِقُونَ }
[الأنبياء/65:62] .
وقال الله منكرا على بنى إسرائيل أنهم عبدوا العجل من دون اللَّه:
{ وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلا اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ } [الأعراف/148] فكيف يكون للحجارة بعد هذا قول ولغة وكلام ؟
وجواب ذلك أن يقال: كل نوع من المخلوقات متكلم ناطق على وضع مخصوص وكيفية يعلمها الله كما قال سبحانه وتعالى:
{ وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } [فصلت/21] .
والشاهد هنا قوله: الذى أنطق كل شئ ، لكن من أدرك القول والكلام لشئ ما سماه ناطقا ، وسماه أصما أبكما على اعتبار انعدام الفهم والاستجابة ، فيمكن أن نسمى الإنسان أبكما على اعتبار عدم الفهم والاستجابة للغة ما ، كقول القائل العربى عن الأعجمى: هذا لا يتكلم أى لا يتكلم العربية ، وكوصف الله للمنافقين والكافرين بالصمم والبكم في قوله تعالى:
{ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ } [البقرة/18] .
مع أنهم يتكلمون اللغة العربية بطلاقة أو كقوله: