إنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [الأنفال/22] .
وقوله: { وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَنْ يَشَأْ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } [الأنعام/39] .
ومن ثم فإن النمل مثلا باعتبار جنسه ، كلُُ يَفْهَمُ كَلامَ الآخر ، والمدرك لقولهم ، العالم بمفردات الخطاب بينهم يمكن أن يسمعهم وهم يتخاطبون ويتفاهمون ؟
وقد سبق أن سليمان سمعهم وهم يتكلمون ، بأن جنده ربما لا يشعرون بمقتل النمل:
{ حَتَى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُون } [النمل/18] .
فكل نوع من المخلوقات له قول وكلام يليق به وهو متكلم ناطق ، سواء تكلمت شفتاه ، أو كان بغير فاه وسواء أدركنا قوله أو لم ندركه ، أو اعتبره البعض متكلما أو لم يعتبره ، فالحقيقة التى يصدقها العقل ولا يشك فيها أن الله الذى خلق جميع الكائنات يعلم منطقهم جميعا ، ويسمع تسبيحهم جميعا ويرى صلاتهم جميعا ، فهو الذى أحاط بكل شئ علما وأحصى كل شئ عددًا فقال:
{ أَلَمْ تَرَى أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُون } [النور/41] .
فالطيور لها قول باعتبار جنسها ولكنها صماء باعتبار عدم قدرتها على النطق بكلام البشر ، والحيوانات لها قول باعتبار جنسها ، لكنها خرساء باعتبار النظر إلى
قول البشر .
ولا شك أن الذى خلق الحيوان على هذا الحال قادر على تكوينه على أى وضع شاء ، إن شاء أنطقه بكلام
البشر وأحسن من كلام البشر .