والجواب: لأن اللَّه جعل مداركنا محدودة لا تصل بمفردها إلى معرفة المغيبات تحقيقا للابتلاء ، فالإنسان يسمع ويرى ولكن بحدود معينة ، فإن تجاوزها أصبح قوله رجما بالغيب ، وقد نهانا الله عن ذلك فقال: { وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا (36) } [الإسراء] وقال تعالى أيضا: { قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (33) } [الأعراف] فاللَّه يُرى يوم القيامة في الآخرة ، ولا يُرى في الحياة الدنيا تحقيقا للابتلاء ، فقال رسول الله S: ( تَعَلَّمُوا أَنَّهُ لَنْ يَرَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى يَمُوتَ ) أخرجه مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة برقم (2931) أما إذا انتقل إلى الآخرة مؤمنا موحدا عابدًا لله ، خاضعا في ملك اللَّه لله ، محبا لله ولرسول اللَّه S أنعم اللَّه علية بجنته ورؤيته ، فقال سبحانه عن خاصته: { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23) } [القيامة] تنظر إلى اللَّه يوم القيامة ، وعَنْ الصحابى جَرِيرِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ رضى الله عنه قَالَ: ( كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةً ، يَعْنِي الْبَدْرَ فَقَالَ إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ لا تُضَامُّونَ في رُؤْيَتِهِ ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لا تُغْلَبُوا عَلَى صَلاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، وَقَبْلَ غُرُوبِها فَافْعَلُوا ، ثُمَّ قَرَأَ: { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ } [ق] ) (متفق عليه أخرجه