فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 92 من 114

البخارى في كتاب مواقيت الصلاة برقم (554) ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة برقم (633) . ) وكذلك لا نرى الملائكة ولا الجن ولا الجنة ولا النار ، تحقيقا لمعنى الابتلاء فكيف سنكلف بالإيمان بهذه الأشياء ونحن نراها بمداركنا ، فلا معنى عند ذلك لوجود الرسل والشرائع ، ولا معنى عند ذلك أن يكون المؤمنون بالغيب هم المفلحون ، فلا ميزة لهم عند ذلك عن الكافرين ، فالابتلاء يفسر لنا قصور أجهزة الإدراك التى يمتلكها الإنسان ، فهو وإن كان مخلوقا عارفا مدركا ، إلا أن مدركاته قاصرة على العالم المحسوس فقط فليس من المعقول أن يكون على الأرض ابتلاء ، والإنسان المبتلى يستطيع أن يرى النار وعذابها ، أو يسمع صوتها وزفيرها ، فإن هذا يناقض الكمال والحكمة ، ومن ثم فإنه يعيش تحت غطاء كونى حاجب ، يحجب عالم الشهادة عن عالم الغيب ، ويمنع أيضا عن بنى الإنسان معرفة الأمور الغيبية التى تقع على الأرض ، كصراخ المعذبين في النار وكرؤية الملائكة المدبرين لأمورهم ، وكرؤية الجن الملتفين من حولهم أو الشياطين المتهيئين لإضلالهم ، لأنهم لو رأوا ذلك فلا معنى عندئذ لامتحانهم ، أو استئمانهم واستخلافهم إذ يرون الغيب بأبصارهم ، ولن يكون هناك فضل لاجتهادهم ، في المسارعة إلى الإيمان بربهم ، إذ الكل في كشف الغطاء الحاجب سواء ، ولذلك فإن هذا الغطاء يرفع عن الإنسان بمجرد الانتهاء من فترة الابتلاء ، وانقضاء ما قامت السماء والأرض من أجله ، فقال تعالى عن الكافر الغافل: { لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ } [ق/22] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت