والجواب: لأن اللَّه خلق الدنيا لابتلاء الناس ، ولا بد للابتلاء من حدوث الفوارق بين الناس ، ليبلو بعضهم ببعض فقال تعالى: { وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ في مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (165) } [الأنعام] وقال سبحانه: { وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لِّيَقُولُوا أَهَؤُلاَءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (53) } [الأنعام] وقال أيضا: { وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (48) } [المائدة] فابتلى اللَّه الرسل بأممهم والأمم بالرسل ، والحاكم بالمحكوم ، والمحكوم بالحاكم وابتلى القوى بالضعيف ، والضعيف بالقوى ، وابتلى الزوج بزوجته ، والزوجة بزوجها ، وابتلى الآباء بالأبناء والأبناء بالآباء ، وهكذا في المجتمع الواحد تختلف مستويات المعيشة بين الناس ، تحقيقا للحكمة التى أراد اللَّه أن يخلقهم من أجلها ، ولن ينجح أى فكر يغيرها ، لأن اللَّه نظم الكون على التفاوت في الدرجات بين الناس بقصد الابتلاء ، ولذلك رأينا الشيوعية المركسية بفكرها قد انهارت ، فلا تصلح لقيادة البشرية أو نفع الإنسانية ، إن أوامر الله التى تنظم جميع مجالات الحياة وتوجه الإنسان إلى الأفضل دائما تقلل من الفوارق بين الناس ، لكن على وجه الابتلاء المؤدى إلى وقوع الجزاء في الدنيا والآخرة ، فابتلى الله الإنسانية جمعاء أن يراعى كل إنسان مكانة أخيه الإنسان ، حتى ينال نصيبه من التكريم الذى كتبه اللَّه له ، ليحيى حياة كريمة تتناسب مع كونه خليفة الله في الأرض ، وذلك لا يتحقق إلا بتطبيق