شرع اللَّه تطبيقا شاملا ، وقيام كل راع بما عليه قياما كاملا ، وأن يكون مسئولا يخاف الله قبل كل شئ ، ولما جعل الله الناس مختلفين في الأرزاق ، على اختلاف أنواعها ، كالمال والصحة والذكاء ، والولد والجمال والنساء ، وما أشبه ذلك من ألوان النعيم أو الشقاء ، بين أن ذلك تصريفه للابتلاء ، فقال تعالى: { فَأَمَّا الإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِي (15) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (16) كَلا بَل لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (17) وَلا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (18) وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلا لَمًّا (19) وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا (20) } [الفجر] فظن الأغنياء الجاهلون الغافلون ، أن سعة الرزق كرامة وأن ضيق الرزق إهانة لهم وذلك مفهوم خاطيء ينبع من الجهل بحقيقة الحياة ، فالإهانة تظهر للغنى في ماله ، إذا لم يكرم اليتيم ويطعمه ولا يعطى المسكين ويحرمه ، ويكنز المال ويحبه ويعظمه ، ولم يعلم أنه فتنة فيقاومه: { إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (15) } [التغابن] وقد ورد في حقيقة الابتلاء ، وكيف تكشف عن حقيقة الدنيا بوضوح وجلاء ، عن الصحابى أَبى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ( إِنَّ ثَلاثَةً فِي بِنى إسرائيل ، أَبْرَصَ وَأَقْرَعَ وَأَعْمَى ، أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَبْتَلِيَهُمْ ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مَلَكًا فَأَتَى الأَبْرَصَ فَقَالَ ، أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ ، قَالَ لَوْنٌ حَسَنٌ ، وَجِلْدٌ حَسَنٌ ، وَيَذْهَبُ عَنِّي الَّذِي قَدْ قَذِرَنِي النَّاسُ ، قَالَ ، فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ عَنْهُ قَذَرُهُ ، وَأُعْطِيَ لَوْنًا حَسَنًا ، وَجِلْدًا حَسَنًا ، قَالَ ، فَأَيُّ