فهرس الكتاب
وتسمى الحجارة العِرَاض على القِيرْ (بالصّفِيحْ) (1) ، فقال في رثاء رجل صالح محسن حين شيعوه وواروه بالتراب:
لقد غَيَّبوُا بِرًَّا وصِدْقًا ونَائِلًا عَشيّةَ وَارَاكَ الصَّفِيْحُ المُنَصَّبُ (2)
فجعل المرثي بِرا وصدقا على سبيل المبالغة في بره-وهو إحسانه-وصدقه، حتى كأنه صار شخصه برا وصدقا خالصا.
وأهم الظواهر اللغوية للحصى والحجارة هي:
كانت لفظة الحصى أكثر شيوعًا في شعر الكميت من سائر الألفاظ الدالة، إذ وردت ست مرات في الديوان، وهي في علاقة ترادف غير تام مع عدد من الألفاظ، وهي الكذَّان والأحجار والحَصب والنوى والرضخ والسلام والصفيح، فهي وإن رادفتها فان بينها وبينهن فروقًا دلالية.
الصحراء:
كثيرًا ما وصف الشعراء الصحارى وسموها بأسماء معينة كالبيداء، إذ هي الصحراء الواسعة (3) ، فذكرها الكميت مجموعة بصيغة (فِعْل) وهي (بِيْد) ، كما قالوا في (حمراء) : (حُمْر) . وفي التعبير ضرب من التشخيص الفني، إذ جعل للشمس خدًا، وجعل لها أيضًا لعابًا، فقال:
يصافِحن خدَّ الشمسِ كُلّ ظهيرةٍ إذا الشمسُ فوقَ البِيدِ ذابَ لُعابُها (4)
و (السُّهْبَ) تعني الفلاة الواسعة (5) ، فذكر اٌتصالها وتراميها، بقوله:
تَصِلُ السُّهْبَ بالسُّهُوبِ إِليهِمْ وَصْلَ خَرْقَاءَ رُمَّةً في رِمَامِ (6)
ـــــــــــــــــ
(1) لسان العرب (صفح) 2/ 736.
(2) الهاشميات 62.
(3) لسان العرب (بيد) 1/ 293.
(4) الديوان 1/ 124، وينظر الهاشميات 142، 91، الديوان 1/ 164، 1/ 97.
(5) لسان العرب (سهب) 2/ 226.
(6) الهاشميات 39، وينظر الديوان 1/ 172.