الصفحة 10 من 5450

إبرازه من الخفاء إلى الوجود و التحصيل فأعملت فيه فكري و جمعت على ضم شوارده أمري و سألت الله تعالى أن يشد أزري و يحط بكرمه وزري و يشرح لإتمامه صدري فنهضت عزيمتي

الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 9

بعد ما كانت قاعدة و هبت «1» همتي غب ما كانت راكدة و اهتز الخامد من نشاطي و تموج الجامد من انبساطي و قلت لنفسي هذا أوان الاهتمام و الشروع و ذكر أصول يستنبط منها الفروع و تحلية الأسماع بجواهر المعاني الفائقة و إبراز الحق في صورته المعجبة الرائقة فصنفت كتابا إلهيا للسالكين المشتغلين بتحصيل الكمال و أبرزت حكمة ربانية للطالبين لأسرار حضرة ذي الجمال و الجلال كاد أن يتجلى الحق فيه بالنور الموجب للظهور و قرب أن ينكشف بها كل مرموز و مستور و قد أطلعني الله فيه على المعاني المتساطعة أنوارها في معارف ذاته و صفاته مع تجوال عقول العقلاء حول جنابه- و ترجاعهم حاسرين «2» و ألهمني بنصره المؤيد به من يشاء من عباده الحقائق المتعالية أسرارها في استكشاف مبدئه و معاده مع تطواف فهوم الفضلاء حريم حماه و تردادهم خاسرين فجاء بحمد الله كلاما لا عوج فيه و لا ارتياب و لا لجلجة «3» و لا اضطراب يعتريه حافظا للأوضاع رامزا مشبعا في مقام الرمز و الإشباع قريبا من الأفهام في نهاية علوه رفيعا عاليا في المقام مع غاية دنوه إذ قد اندمجت فيه العلوم التألهية- في الحكمة البحثية و تدرعت فيه الحقائق الكشفية بالبيانات التعليمية و تسربلت الأسرار الربانية بالعبارات المأنوسة للطباع و استعملت المعاني الغامضة في الألفاظ القريبة من الأسماع فالبراهين تتبختر «4» اتضاحا و شبه الجاهلين للحق تتضاءل «5» افتضاحا- انظر بعين عقلك إلى معانيه هل تنظر فيه من قصور ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ إلى ألفاظه- هَلْ تَرى فيه مِنْ فُطُورٍ و قد أشرت في رموزه إلى كنوز من الحقائق لا يهتدي إلى معناها إلا من عنى «6» نفسه بالمجاهدات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت