الصفحة 11 من 5450

العقلية حتى يعرف المطالب و نبهت في فصوله إلى أصول لا يطلع على مغزاها «7» إلا من أتعب بدنه في الرياضات الدينية لكيلا

الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 10

يذوق المشرب و قد صنفته لإخواني في الدين و رفقائي في طريق الكشف و اليقين لأنه لا ينتفع بها كثير الانتفاع إلا من أحاط بأكثر كلام العقلاء و وقف على مضمون مصنفات الحكماء غير محتجب بمعلومه و لا منكرا لما وراء مفهومه فإن الحق لا ينحصر بحسب فهم كل ذي فهم و لا يتقدر بقدر كل عقل و وهم فإن وجدته أيها الناظر مخالفا لما اعتقدته أو فهمته بالذوق السليم فلا تنكره وَ فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ فافقهن أن من احتجب بمعلومه و أنكر ما وراء مفهومه فهو موقوف على حد علمه و عرفانه محجوب عن خبايا أسرار ربه و ديانه.

و إني أيضا لا أزعم أني قد بلغت الغاية فيما أوردته كلا فإن وجوه الفهم لا تنحصر فيما فهمت و لا تحصى و معارف الحق لا تتقيد بما رسمت و لا تحوى «1» لأن الحق أوسع من أن يحيط به عقل و حد و أعظم من أن يحصره عقد دون عقد فإن أحللت بالعناية الربانية مشكلها و فتحت بالهداية الإلهية معضلها فاشكر ربك على قدر ما هداك من الحكم و أحمده على ما أسبغ عليك من النعم و اقتد بقول سيد الكونين و مرآة العالمين عليه و على آله من الصلوات أنماها و من التسليمات أزكاها- لا تؤتوا الحكمة غير أهلها فتضلوها و لا تمنعوا أهلها فتظلموها فعليك بتقديسها عن الجلود الميتة و إياك و استيداعها إلا للأنفس الحية كما قرره و أوصى به الحكماء الكبار أولي الأيدي و الأبصار.

و اعلم أني ربما تجاوزت عن الاقتصار على ما هو الحق عندي و اعتمد عليه اعتقادي إلى ذكر طرائق القوم و ما يتوجه إليها و ما يرد عليها ثم نبهت عليه في أثناء النقد «2» و التزييف «3» و الهدم و الترصيف «4» و الذب عنها بقدر الوسع و الإمكان و ذلك لتشحيذ الخواطر بها «5» و تقوية الأذهان من حيث اشتمالها على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت