فهرس الكتاب
العقل و ممكنا في ذاته فما كان قبل هذا وجوبا مثلا أو إمكانا صار شيئا ممكنا- و هكذا قياس المعاني الحرفية و المفهومات الأدوية إذا صارت منظورا إليها معقولة بالقصد محكوما عليها أو بها انقلبت اسمية استقلالية بعد ما كانت حرفية تعلقية- و هذا الانقلاب غير مستحيل «1» لأنه كانقلاب المادة إلى الصورة و الجنس إلى الفصل و القوة إلى الفعل و الناقص إلى التام لا كانقلاب الصورة إلى الصورة و النوع المحصل إلى النوع المحصل لأن الروابط و الأدوات حين كونها كذلك ليست شيئا من الأشياء المحصلة التامة بل نسب إلى الأشياء و فرق بين الشي ء و نسبة الشي ء- و كذا فرق بين كون الشي ء شيئا أو قوة على شي ء إذ القوة بما هي قوة ليست شيئا من الأشياء أصلا اللهم إلا باعتبار آخر غير اعتبار كونه قوة حتى ينجر الأمر إلى ما لا جهة فيه سوى كونه قوة كالهيولى الأولى التي لا تركيب فيها من جهتين يكون بإحداهما بالقوة و بالأخرى بالفعل و ما قرع سمعك أن المعنى الأدوي كالوجود النسبي و الاستقلالي كالوجود المحمولي هما متباينان بالذات يرام به ما أفدناك تحقيقه لا أن لهما ذاتين متباينين فإنه الرابطة لا ذات لها أصلا كالمرآة التي لا لون لها و لا حقيقة أصلا و لهذا تقبل الألوان و يظهر به الحقائق و التباين بين شيئين قد يكون بحسب المفهوم و العنوان من غير أن يكون لكل منهما بحسب ذاته حقيقة محصلة يتغايران بها بل الاختلاف بينهما كالاختلاف بين المحصل و اللامحصل الذي له أن يصير محصلا و الشي ء و اللاشي ء الذي في قوته أن يصير شيئا.
قاعدة:
و إذا تحققت الأمر في هذه المعاني و معنى انقطاع سلسلتها بانقطاع اعتبار العقل فاجعله أسلوبا مطردا في جميع الطبائع العامة المتكررة كالوحدة
الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 144