فهرس الكتاب
و تحقيق هذا المقام أن كون الشي ء معقولا منظورا فيه للعقل غير كونه آلة للعاقل في تعقله إذ لا ينظر فيه بل إنما ينظر به ما دام كونه كذلك مثلا إذا عقلنا الإنسان مثلا بصورة في عقلنا و يكون معقولنا الإنسان فنحن حينئذ لم ننظر في الصورة التي بها نعقل الإنسان و لا نحكم عليها بحكم و لا نحكم عليها حين حكمنا على الإنسان- أنه جوهر بكونه جوهرا أو عرضا ثم إذا نظرنا في تلك الصورة الحاصلة و جعلناها معقولة منظورا إليها وجدناها عرضا قائما بغيره و ما وجد في كلام أهل التحقيق أن الصورة الحاصلة في العقل هي المعقولة بالذات لا ما خرج عن التصور عنوا بذلك أنها في كونها معقولة لا تحتاج إلى صورة أخرى تكون هي آله إدراكها لا أننا إذا عقلنا ماهية الإنسان و حكمنا عليه بكونه جوهرا حيوانيا جرميا يكون المنظور إليه هو الصورة العقلية التي من جملة الكيفيات النفسانية لأن هذا بين الفساد- فكذلك الإمكان و مقابلاه كالآلة للقوة العاقلة بها يتعرف حال الماهيات بحسب نحو وجودها و كيف يعرض لها و لا ينظر في هذه الملاحظة إلى كون شي ء من الثلاثة موجودا أو معدوما ممكنا أو واجبا أو ممتنعا.
ثم إن التفت العقل إلى شي ء منها و نظر في نحو وجوده لم يكن هو بذلك الاعتبار إمكانا لشي ء و لا وجوبا و لا امتناعا له بل كان عرضا موجودا في محل هو
الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 143