الصفحة 118 من 5450

الوجود في الأعيان و عدم حمل الموجود على شي ء لا ينافي حمله على الأشياء العينية و صدقه عليها و هذا أحد معنيي الوجود الرابطي و أما التعريف بالوجود «1» فإنما يلزم في العدم لكونه سلب الوجود لا في مطلق السلوب للأشياء فإن من السلب سلب لطبيعة العدم فضلا عن طبيعة أخرى نعم «2» لا يكون المسلوب سلبا لسلبه فيكون ثبوتا إضافيا و هو المعتبر في تحديد السلب بهذه «3» الطبيعة الإطلاقية كما في الشفاء- أن الثبوت و أعني به الإضافي المطلق أعم من أن يكون «4» حقيقيا في نفسه أو بالإضافة فقط يقع جزء من بيان «5» السلب لا أنه موجود في السلب كما ذهب إليه بعض أتباع المشائين من مفسري كلام أرسطاطاليس فالمسلوب يستحيل أن يوجد مع سلبه و من قال أن البصر جزء من العمى و أن الأعدام تعرف بملكاتها ليس يعني به أن البصر موجود مع العمى بل يريد أن العمى لا يمكن أن يحد إلا بأن يضاف السلب إلى البصر في حده فيكون البصر جزءا من البيان لا من نفس العمى و ستعلم في مباحث الماهية أن الحد قد يزيد على المحدود

الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 142

و منها أن جعل الإمكان و قسيميه و أشباهها من المعاني العقلية

إنما يقطع لزوم السلاسل المتولدة إلى لا نهاية في الخارج و ليس يحسم لزوم التسلسل في اعتبار العقل بحسب الملاحظة التفصيلية فإن اتصاف الشي ء بالإمكان يلزم «1» أن يكون على سبيل اللزوم و إلا لزم جواز الانقلاب فيكون لإمكان الشي ء وجوب في العقل- و اتصافه بذلك الوجوب على سبيل الوجود و هكذا إلى غير النهاية على أن كون الاتصاف بالإمكان على أي حال من عناصر العقود يوجب اللانهاية أيضا.

و الجواب أن التسلسل هاهنا بمعنى لا يقف لأنه حاصل من اعتمال الذهن- من غير أن ينساق إليه الأمر بحسب نفسه و ينقطع بانقطاع اعتبار العقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت