الصفحة 117 من 5450

و التقدم و نظائرها و أنهم يخالفون الأقدمين من حكماء الرواق حيث قالوا بأن نحو وجود هذه المعاني إنما هو بملاحظة العقل و اعتباره فمنشأ ذلك ما حققناه- و في التحقيق و عند التفتيش لا تخالف بين الرائين و لا مناقضة بين القولين فإن «1» وجودها في الخارج عبارة عن اتصاف الموجودات العينية بها بحسب الأعيان و قد دريت أن الوجود الرابط في الهلية المركبة الخارجية لا ينافي الامتناع الخارجي للمحمول فعلى ما ذكرناه يحمل كلام أرسطو و أتباعه فلا يرد عليهم تشنيعات المتأخرين- سيما الشيخ المتأله صاحب الإشراق.

و مما تحققت انكشف لك ضعف ما وقع التمسك به في بعض المسطورات الكلامية- من أن عدم الفرق «2» بين نفي الإمكان و الإمكان المنفي و هما مفاد لا إمكان له و إمكانه لا- يوجب كون الإمكان ثبوتيا و أن كل عدم فإنه يتعرف و يتحقق بالوجود فما يكون له عدم يكون له ثبوت و ما له ثبوت فهو ثابت فإنه «3» إن عني به إثبات أن الإمكان من الموجودات العينية فالكذب فيه ظاهر و إن عني به أنه ليس من الأعدام- بل من المحمولات العقلية على الماهيات العقلية و العينية فذلك هو المرام عند المحصلين من الحكماء العظام و معنى إمكانه لا سلب الوجود العيني عن مفهوم الإمكان و معنى لا إمكان له عدم صدق الإمكان كما في سائر الطبائع الذهنية التي هي أوصاف الأشياء و لا يحمل عليها

الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 141

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت