الصفحة 124 من 5450

ثم إن في كلامه بعضا من مواضع الأنظار «1» أما أولا فلأن أبعاض المتصل الواحد قبل أن يقع فيه كثرة و اثنينية بنحو من أنحاء القسمة الخارجية و لو بحسب اختلاف عرضين قارين لا يمكن «2» الحكم الإيجابي عليهما بشي ء حكما صادقا بحسب الخارج فإذا حدثت الاثنينية الخارجية- صار كل واحد منهما مما له وجود في الخارج و قبل القسمة ليس شي ء منهما موجودا أصلا إنما الموجود هو المادة القابلة لهما بعد وجودهما المستعدة لهما قبل حدوثهما ثم الوجود على رأيه أمر عقلي انتزاعي نسبي لا تحصل له إلا بما ينتزع منه- فيكون واحدا بوحدة ما ينتزع منه كثيرا بكثرته فكيف يكون الأشياء المتعددة- من حيث تعددها موجودة بوجود واحد.

و أما ثانيا فلأن خصوصيات الأحكام و إن اقتضت خصوصيات الوجود لموضوعاتها لكن ليس يكفي في الحكم على شي ء بحال خارجي وجود الانتزاعي «3»

الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 148

بل نقول ما ذكره من أن خصوصيات الأحكام مما يقتضي خصوصيات الوجود للموضوعات- ينافي ما فرعه عليه من الاكتفاء في الحكم على شي ء بحال واقعي بالفعل بوجوده الانتزاعي الذي هو بالقوة و بعد «1» أن يخرج من القوة إلى الفعل يكون ظرف تحققه و وعاء ثبوته الذهن فقط دون الخارج.

و أما ثالثا فلأن طبيعة القضية الممكنة و إن لم يقتض صدقها الوجود بالفعل للموضوع في الأعيان لكنها اقتضت الوجود في الذهن على وفاق سائر القضايا و لا شك أن القضايا التي كلامنا فيها أشد استدعاء لوجود الموضوع من الممكنات- فكيف «2» يتصور الاكتفاء في وجود موضوعها بنحو من الثبوت الانتزاعي الذي مرجعه إلى عدم الثبوت لا خارجا و لا ذهنا إلا بعد أن يصير منظورا إليه.

و أما رابعا فلأن عدم اقتضاء الممكنة وجود الموضوع بالفعل «3» ليس معناه

الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 149

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت