الصفحة 142 من 5450

الماهية من حيث هي عن الإمكان لا يستلزم جواز انفكاكها في نفس الأمر لأنها أوسع من تلك المرتبة «1» قياسا على عوارضها الوجودية التي يكون القضايا المعقودة بها وصفية و هي العوارض التي تلحق الماهية لا بما هي هي بل بشرط الوجود و لا حاجة أيضا إلى ما ذكره بعض الأماجد أن الإمكان لما لم يكن حقيقتها إلا سلب ضرورة الطرفين سلبا بسيطا تحصيليا فيكون صادقا في مرتبة الماهية من حيث هي و إن كان خارجا عن جوهرها فإن مجرد كون الشي ء سلبا تحصيليا لا يوجب صدقه في مرتبة الماهية المأخوذة بنفسها و إلا لصدق سلب الإمكان أيضا.

ثم قد مر أن المقسم في الأمور الثلاثة هي حال الماهية بالقياس إلى الوجود و العدم و هذه «2» حالة ثبوتية اتصافية و إن كان بعض القيود كالإمكان سلبية حتى «3» يكون المعقودة به من القضايا موجبة سالبة المحمول لا سالبة بسيطة فكون الشي ء ممكنا عبارة عن اتصافه بسلب ضرورة الطرفين لا لا اتصافه بضرورة الطرفين فصدق الإمكان على شي ء معناه صدق الاتصاف به و قد صرح بذلك بعض المحققين

الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 170

وهم و تنبيه

: ثم لعلك تقول معلولية شي ء لشي ء يستلزم معلولية عدمه لعدم ذلك الشي ء إذ عدم العلة علة لعدم المعلول فإذا كان وجوب الممكن بالغير و هو ضرورة وجوده فنقيضه و هو سلب ضرورة الوجود يكون بالغير- و إذا كان امتناعه بالغير و هو ضرورة عدمه فنقيضه و هو سلب ضرورة العدم يكون بالغير- فإذن ثبت الإمكان بالغير.

فنقول قد مر أن ممكنية الشي ء هي اتصافه بسلب الضرورة الذي في قوة موجبة سالبة المحمول لا نفس سلب الضرورة الذي في قوة السالبة البسيطة و ظاهر أن نقيض ضرورة الوجود هو المعنى الثاني لا الأول الذي هو ممكنية الشي ء.

و أيضا ليس مجموع ضرورة الوجود و ضرورة العدم «1» «2» صفة واحدة لها

الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 171

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت