فهرس الكتاب
كان له وجود عيني و لوجوده وجود أيضا إلى لا نهاية له ثم لمجموع «1» السلسلة وجود آخر يتسلسل مرة ثانية إلى لا نهاية أخرى و هكذا و لا يكون للوجود الأصل حصول إلا بحصولها جميعا فكذلك الوحدة إذا كانت في الأعيان وراء الماهية كان للماهية دون الوحدة وحدة و للوحدة دونها وحدة أخرى و للوجود وحدة و للوحدة وجود و تعود اللانهاية مترادفة متضاعفة و كذلك في الإمكان و الوجوب- و يتولد سلسلة أخرى على التضاعف من الإمكان و الوجود فللإمكان وجود و لوجوده إمكان إذ لو وجب لم يكن عارضا و وراء تلك السلاسل سلاسل إلى لا نهاية في التضاعف بين الإمكان و الوجوب بالغير و بين الوجود و الوجوب و بين الوحدة و الوجوب فإذن كل مفهوم هذه سبيله فإنه لا يكون له صورة في الأعيان- و لا هو بحسب الأعيان شي ء وراء الماهية فإذن هذه الأمور طبائع انتزاعية و اعتبارات ذهنية لا يحاذي بها شي ء في الخارج و لا مبلغ لها متعين في الذهن يقف عنده و يتخصص به من التكرر في الحصول لدى العقول
بحث و تنقيح و مما تزلزل به هذه القاعدة أمور
منها كون الواجب عند القائلين بصحتها و استحكامها- وجودا صرفا
و وجوبا بحتا قائما بذاته واجبا بنفسه فضلا عن كونه في الأعيان فقد ناقضوا أنفسهم في باب الوجود و كونه عندهم اعتباريا محضا لا صورة له في العين و ذات الباري تعالى عندهم صورة الصور و أصل الحقائق.
و منها أن مقنن هذه القاعدة و مخترعها قائل بجواز أن يكون مفهوم واحد
و معنى فارد يوجد تارة «2» صفة لشي ء و تارة متحصلا بنفسه متقوما بذاته و بالجملة متفاوتا في أنحاء الكون و الحصول متخالفا في أطوار القوة و الضعف و الكمال و النقص- فليجوز مثل ذلك في بعض هذه المعاني كما أسلفناه في الوجود و الوحدة من قبولهما
الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 174