الصفحة 146 من 5450

أطوارا مختلفة في التحقق و أنحاء متفاوتة في الفضيلة و النقصان فغاية كمال كل منهما- أن يكون ذاتا أحديا قيوما واجبا بالذات و غاية نقصه أن يكون اعتبارا عقليا و معنى رابطيا لا حقيقة متأصلة بإزائه فموجودية الماهيات التي لا حقيقة لها بأنفسها إنما هي بالوجود لا بأنفسها و موجودية الوجود بنفس ذاته لأن الوجود نفسه حقيقة الماهيات الموجودة به فكيف لا يكون له حقيقة و حقيقته عين ذاته و لا يحتاج في موجوديته إلى وجود ليتضاعف الوجود لكن للعقل أن يعتبر لها موجودية أخرى كما في حقيقة النور على ما هو طريقته فإن حقيقة النور ظهور الأشياء و مظهرها فالأشياء ظاهرة بالنور و النور ظاهر بذاته لا بنور آخر ليتضاعف الأنوار إلى لا نهاية لكن للعقل أن يفرض للنور نورانية اعتبارية و لنورانية النور نورانية أخرى و هكذا إلى أن ينقطع بانقطاع اعتبارات العقل و ملاحظاته و كذا الكلام في الوحدة التي هي صفة عينية لأنها عين الوجود ذاتا و غيره مفهوما و كثيرا ما يكون للشي ء حقيقة و ذات سوى مفهومه و ما حصل منه في العقل كالوجود و صفاته الكمالية و قد يكون للشي ء مجرد مفهوم- لا حقيقة له في العين كالإمكان و الامتناع و اجتماع النقيضين و شريك الباري و أمثالها- و كذا سائر السلوب و الإضافات و ربما يكون مفهومات متعددة موجودة بوجود واحد بل متحدة مع حقيقة واحدة كمفهومات العلم و القدرة و الحياة التي هي عين وجود الحق تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت